|
|
|
لقاء محمد بلوزداد الدكتور أحمد مهساس أكاديمي ومجاهد
كنا مجموعة من الشبان المتحمسين للعمل الثوري، وكان العالم يعيش ظروف الحرب العالمية الثانية، عندما أردنا الاتصال بقيادة حزب الشعب المتمثلة في المناضل أحمد بودة، ولم يكن الأمر هينا فقد كان الحزب وقادته ينشطون في السرية، وكان الأمر غاية في الخطورة، لكننا كنا مصرّين على التضحية بأنفسنا من أجل القضية الوطنية الكبرى، ووصل بنا الأمر إلى أن نحرر وثيقة كانت بمثابة رابطة نتعهد فيها كشبان ثوريين، بأسمائنا وإمضاءاتنا، بأن نضحي بأنفسنا من أجل تلك القضية المقدسة، وشيئا فشيئا تمكنا أخيرا من ربط الاتصال بقيادة حزب الشعب الجزائري في سرية تامة، وعرضنا عليها الاندماج في العمل النضالي تحت قيادة هذا الحزب، لكن كـ''مؤسسة'' صغيرة، وبعد مدة من الاتصال، تمكنا من الحصول على الموافقة بالانخراط في منطقة بلكور وكان المسؤول آنذاك هو المناضل أحمد لغواطي··· لكن الأمر لم يستمر طويلا على ما كنا نشتهي، وحدثت أزمة نظامية داخل الحزب، فالريتم الذي كان يسير عليه العمل النضالي في الحزب، كان بطيئا للغاية ولم يساعدنا كشباب متحمسين، وعند ذاك طلبنا من قادة الحزب السماح لنا بتأسيس نظام شباني، بعيدا عن الكهول الذين لم نكن نتفاهم مع نظرتهم للأشياء، لكن مطلبنا ذاك لم يستجب له في حينه، فالحزب بآليات العمل تلك لم يكن ليسمح ببروز مثل تلك الأفكار، لكننا بقينا نصر على فكرتنا تلك من أجل تحقيق فكرة تجديد الحزب وإبداع أساليب نضالية جديدة، وبكثير من الإصرار توصلنا إلى تشكيل لجنة الشباب في منطقة بلكور، وعند ذاك بدأنا الاتصال بالشباب من أجل تجنيدهم في العمل النضالي وإعطاء دم جديد للحزب، وفي ذلك الوقت لم يكن المناضل محمد بلوزداد ـ الذي أصبح حاليا حي بلكور وأكبر شارع فيه يحمل اسمه ـ معنا في التنظيم الشباني التابع للحزب، وكنا نعرفه وكان يسكن في منطقة سيدي امحمد وكان والده يمتلك كشكا صغيرا لبيع الجرائد، فعملنا على استقطابه كطاقة شبانية يستفيد منها الحزب والقضية الوطنية ككل، وذهبنا للاتصال به، وكان مي سي عكوش وهو مناضل وكان مساعدي في فرع الحامة للتنظيم، وفعلا التحق بنا بعد ذلك المناضل محمد بلوزداد، وكان له مستوى كبير وإمكانيات نضالية كبيرة، وكان انضمامه إضافة حقيقية للعمل النضالي الذي انخرطنا فيه بدون تراجع، وكلفناه بأن يكون منسق لجنة الـ ''CJB''، وكانت تلك الوسائل النضالية جديدة جدا على الحزب، الذي كان قبل ذلك يسيره الكهول بريتمهم النضالي البطيء، لكن التنظيم الشباني ذاك الذي بدا حلما لأول مرة وتحديا، سرعان ما أتى بثماره وتطور بسرعة كبيرة، وفعلا دخلت الحزب عن طريقه أفكار ثورية جديدة كنا نؤمن بها بقوة، وأسسنا داخل الحزب هياكل شبه عسكرية بدون عسكر، ساعدتنا بعد ذلك في العمل على دفع العمل النضالي خطوات إلى الأمام تمهيدا للثورة التي جاءت بعد ذلك بسنين· |
|
|
|
29/03/2008"الجزائر نيوز"