|
|
|
البحث عن قيادة حزب الشعب الدكتور أحمد مهساس أكاديمي ومجاهد
·· وبينما العالم يتأهب لدخول حرب كونية كبرى ستغيَر ملامحه إلى الأبد، كنت أنا بصدد حياة جديدة عنوانها النضال انطلاقا من حي سيرفانتس بأعالي بلكور، وبينما كنت في ضيافة السيد عمار بن سعيدان الذي كان صديقا لوالدي، وكان يسكن ذلك الحي الشعبي الخاص بالعرب والمسلمين، كنت أفكر في أساليب الاستعمار الذي حوّل آلاف العائلات من وضع مادي ميسور إلى أن تصبح معدمة، وهو السبب الذي جعلني أهرب من بودواو بعد أن اعتديت على ذلك الدركي الفرنسي· كانت ظروف مضيفي صعبة للغاية، مع ضيق البيت وقلة حاجة اليد، ورغم ذلك استضافني بصدر رحب، لكني كنت نفسيا غير مرتاح لتلك الوضعية وكنت بصدد البحث عن شغل أسّد به رمقي وأعين به أسرتي التي تركتها في نواحي بودواو تعاني الفقر وقد تحولت بإرادة الاستعمار من حال إلى آخر· وبعد بحث وصبر عثـرت أخيرا على شغل في منطقة بلكور، عند عائلة بن مرابط التي كانت تمتلك مصانع صغيرة في الحامة متخصصة في ''الجلد'' والحناء وغير ذلك· انخرطت في ذلك العمل بسرعة ومعه اكتشفت عالما آخر، لقد تعرفت على بعض الشبّان الذين كانوا في مثل وضعيتي، كان أحدهم واسمه مصطفى محمد يسكن بالقرب من حي سيرفانتس في الجهة السفلية، وعن طريقه تمكنت من مغادرة بيت عمار بن سعيدان الذي استضافني رغم ظروفه الصعبة، وسكنت بعد ذلك في غرفة فوق سطح العمارة، وهناك بالفعل بدأت مرحلة جديدة في النضال، كنت أبيت في تلك الغرفة وحيدا فوق السطوح، وأعمل في النهار في مصانع بن مرابط، وكان كل ذلك يحدث والعالم من حولنا يخوض غمار الحرب العالمية الثانية التي غيّرت الكثير من المعطيات الاقتصادية والسياسية محليا ودوليا، وقبل سنة 1942 التي دخلت فيها جيوش الحلفاء إلى الجزائر، وفي تلك الأثناء بدأت دائرة معارفي تتسع شيئا فشيئا وتعرفت على بعض الشبّان ما زلت أذكر أسماءهم إلى الآن، أحدهم اسمه تازير باشا، وآخر اسمه لعراب حمودة، وهناك مصيطفى، ويوسفي وكلهم من شباب حي بلكور الشعبي·· وقد جمعنا ونحن في تلك السن المبكرة حب النضال والرغبة في الانخراط فيه إلى النهاية، ومما ساعدني في الانخراط في تلك المجموعة الشبانية النضالية هو سوابقي النضالية في منطقة بودواو التي بدأت فيها قبل ذلك مسيرتي التي استمرت بعد ذلك في بلكور ولو بطريقة أخرى، وكانت تلك المجموعة الشبانية متجانسة فكريا، ورغم أن كل واحد منا كان يشتغل في حقل مختلف عن الآخر، فبعضنا كان يعمل في مصلحة البريد والآخر في التجارة وغير ذلك، إلا أن رابط النضال كان يشدنا بقوة وكنا نلتقي دوريا من أجل بحث المستجدات والعمل على ابتكار أساليب جديدة في سبيل القضية الوطنية، وبعدها بقليل قررنا الاتصال بقيادة حزب الشعب الجزائري الذي كان في ذلك الوقت عنوانا للنضال من أجل الاستقلال التام رغم كل الظروف الصعبة التي مر بها
|
|
|
|
22/03/2008"الجزائر نيوز"