|
|
![]() |
مسيرة مناضل
منذ سنة 1940 إلى غاية ديسمبر 2006، تميز الالتزام النضالي للدكتور أحمد مهساس بالاستمرارية والتعلق بالمبادئ المؤسسة للتيار الثوري الجزائري.
رجل نشيط يؤمن بعقيدته إنه يمثل المناضل النموذجي الذي يرى أن الثورة هي ذلك الذوبان الدائم بين النظري والتطبيقي مع اختصام النماذج المفروضة من طرف القوى المهيمنة. إنّه بكل بساطة "رجل حرّ".
من مواليد سنة 1923 ببودواو ولاية بومرداس شرق عاصمة الجزائر)، صبّ أحمد مهساس باكرا اهتمامه بمصير الجزائر. بدأ النضال سنة 1940 داخل المنظمة السرية لحزب الشعب الجزائري (P.P.A) ببودواو، بلدة ميلاده، ثم ببلكور (العاصمة) رفقة الشهيد محمد بلوزداد، وأخذ بعدها يترقى داخل منظمات حزب الشعب الجزائري (P.P.A) واللجنة المركزية لشبيبة العاصمة الكبرى (C.C.J.G.A) وكذلك اللجنة المركزية لشبيبة بلكور (CJB).
دخل السجن عدة مرات بسبب نشاطه النضالي، كما أنيطت به عدة مسؤوليات داخل حزب الشعب الجزائري (P.P.A) : كعضو باللجنة المركزية (C C) ولجنة التنظيم (C.O)؛ وقد شارك في نشاط المنظمة على الصعيدين الإقليمي والوطني ويعدّ أحد منشئ المنظمة الخاصة (OS) والتي كان عضوا بها في قيادة الأركان الوطنية.
رفض أحمد مهساس الالتحاق بالجيش الاستعماري عندما أرادت فرنسا تجسيده خلال سنتي 1944- 1945 وألقي عليه القبض سنة 1949 بسبب التمرّد العسكري، كما أدانته المحكمة العسكرية بالجزائر بستة أشهر سجن؛ وعندها تمّ تعيينه للالتحاق بكتيبة القناصين بالأصنام (الشلف).
ومنذ ذلك وبالتحديد سنة 1950، تمّ إلقاء القبض على أحمد مهساس في القضية المعروفة "بمؤامرة المنظمة الخاصة (O.S)".
تمكّن من الفرار من سجن البليدة، وعندها بدأ ينادي بوحدة الحزب وتدعيم التيار الثّوري الذي كان ينشط في السريّة وبصفته "دائم" في خدمة المنظمة من ( 1946 إلى غاية 1962)، كما أنه كان ينتمي إلى الجناح المناضل الراديكالي. خلال الأزمة التي شهدها حزب الشعب الجزائري (P.P.A)، بعد انقسامه إلى "المركزيين" و"المصاليين"، تبنى أحمد مهساس توجها مستقلا عن الجهتين، حيث صرّح بمسؤولية إدارة الحزب ومصالي في شقاق الحزب ونادى جميع مناضلي القاعدة بالحفاظ على وحدة الصف وانتظار عمل إيجابي. وعندما دعى المناضلين إلى التأهب للعمل الثوري، في تصريح عُرف بـ "النداء إلى العقل" "أمضاه أحد أعضاء إدارة حزب نجم شمال إفريقيا سابقا (ENA) راجف بلقاسم، قبل اندلاع الثورة ببضعة أشهر".
يعدّ أحمد مهساس هو المسؤول الأول الذي وضع أسس جبهة التحرير الوطني (FLN) بفرنسا، بعدها أصبح المندوب السياسي والعسكري لمناطق الشرق الجزائري وعضو المجلس الوطني للثورة الجزائرية (CNRA)؛ وأصبح عندها الممثل الرسمي للثورة أمام السلطات التونسية حيث أنشأ أول جريدة للثورة تحمل عنوان "المقاومة الجزائرية"، وفي الوقت ذاته قام بتنسيق وبثّ برنامج دوري على أمواج الإذاعة التونسية يحمل عنوان "الثورة الجزائرية". بالإضافة إلى تأسيس القاعدة الشرفية التاريخية.
لقد كان حاسما في الاتجاه الثوري كما ورد في إعلان الفاتح من نوفمبر 1954، عارض أحمد مهساس وبِمَعيّةِ مجموعة من القادة والمجاهدين والمناضلين الانحرافات الأيديولوجية والسياسية التي جاء بها مؤتمر الصومام، وبسبب رفضه هذا تعرّض عدة مرات إلى محاولات اغتيال نظمها عبان رمضان وحلفاؤه في المؤتمر لاسيما المركزيون.
كما أن أحمد مهساس كان واعيا بأن حادث اختطاف الطائرة واعتقال المسيرين "الأربعة" للثورة والعدوان الثلاثي على مصر في ظلال حكم جمال عبد الناصر كان في صالح مجموعة مؤتمر الصومام. وكي يتجنب حربا أخوية إذا واجه أنصار مؤتمر الصومام، قدم رسميا كل سلطاته إلى المسؤول المعين من طرف المؤتمر حيث اختار سنة 1957 اللّجوء إلى ألمانيا حيث كان ضحية حادث سيارة خطير، وذلك قبل الاستقلال بقليل. هيآت
كما أنه كان يقوم بمهام التنظيم واللوجستيكية وكان باتصال دائم مع بعض هيئات الثورة.
سنة 1963 تقلد أحمد مهساس منصب المدير العام للديوان الوطني للفلاحة والإصلاح الزراعي، وخلال هذه الفترة وضع حيز التنفيذ مراسيم شهر مارس المتعلقة بالتسيير الذاتي في الجزائر. وفي نهاية سنة 1963 وإلى غاية سنة 1966 أصبح وزيرا للفلاحة والإصلاح الزراعي وكذلك عضو المكتب السياسي (B.P) لحزب جبهة التحرير الوطني، ثم لمجلس الثورة.
كونه مضاد "للسلطة الفردية" والبيروقراطية، فقد واصل العمل داخل الدولة في ظل نظام المرحوم هواري بومدين منذ توليه الحكم في 19 جوان 1965. ولكن سرعان ما يلاحظ أن نفس الممارسات السياسية هي التي تبناها النظام الجديد. وعندها اختار أحمد مهساس المنفى بمحض إرادته سنة 1966 بفرنسا. وفي غضون تلك الفترة استأنف دراسته في علم الاجتماع مواصلا العمل السياسي.
من مؤلفاته خلال تلك الفترة "تأملات حول تيار الوحدة العربية وآفاقها" (1974)، "التسيير الذاتي بالجزائر" (1975)، "الجزائر الديمقراطية والثورة" (1978).
متحصل على شهادة المدرسة التطبيقية للدراسات العليا ودكتوراه في علم الاجتماع سنة 1978 من السوريون، صدرت أطروحته بدار نشر "أرمتان" (Harmattan) والتي تحمل عنوان "التيار الثوري في الجزائر منذ الحرب العالمية الأولى إلى غاية سنة 1954".
وتوازيا مع نشاطاته الفكرية والمتعلقة بالكتابة فقد شارك أحمد مهساس في مبادرات سياسية عديدة من بينها تأسيس وتنشيط التجمع الموحّد للثوّار (R.U.R) برفقة الشهيد محمد بودية والمرحوم محمد بن منصور وآخرين. وفي هذا الإطار فقد كانت له البادرة للعمل من أجل التضامن مع الشعب الفلسطيني.
سنة 1977، أنشأ بصحبة الطاهر زبيري والمرحوم أحمد قايد، التجمع الوطني من أجل الديمقراطية والثورة (R N D R).
وعند وصول الرئيس الشاذلي بن جديد إلى الحكم، عاد إلى الوطن حيث أحيل على التقاعد تلقائيا بعدها أي سنة 1981، حيث اشتغل بمؤسسة (ENAL) بصفته مستشار تقني. وسنة 1989، عاد إلى الساحة السياسية عندما أنشأ حزب "اتحاد القوى الديمقراطية" ((UFD، مدافعا عن الاتجاه الشعبي والديمقراطي، حيث عمل على تكوين النخبة المناضلة.
ولكن تأزم الوضع السياسي بالجزائر وردع كل القوى الوطنية جعلت حزبه الفتي يهمش ويقصى من الميدان السياسي الوطني.
وعلى الرغم من هذه القيود، إلاّ أن الدكتور مهساس بقي نشطا، مؤثرا على الساحة السياسية، والتي من خلالها ينادي بمثابرة إلى التجديد الوطني بمنظور عربي إسلامي.
يعد الدكتور أحمد مهساس اليوم عضوا بمجلس الأمة.