|
|
|
|
في الوعي الأول 4 الدكتور أحمد مهساس أكاديمي ومجاهد
كنت في طفولتي أريد شيئا والأقدار كانت تريد لي شيئا آخر تماما، فبعد دراستي الاستثنائية في مدرسة أبناء المعمرين، كان عليّ أن أتذكر بأني واحد من أبناء ''الأهالي'' مثلما كان يسمينا المعمّرون، وكان ذلك الإحساس لوحده كفيلا بأن يجعلني أشق طريقا انخرطت فيه بعد ذلك وبقيت مستمرا فيه طيلة حياتي· لقد كنت متألما لحرماني من شطر كبير من المنحة التي كنت موعودا بها، ومع ظروف أهلي الصعبة بعد أن ضاعت منهم الأرض لم أتمكن من إتمام ذلك التكوين المتخصص، لكني كنت أتكوّن بسرعة في مدرسة النضال من حيث لا أدري· ولما كنت يائسا من معاودة التعليم بعد ذلك لم يكن مدير مدرستي السابق يائسا، فقد كان يحرص على الاستماع إليّ، واقترح عليّ الانخراط في مدرسة عسكرية أتخرج منها ضابطا كبيرا، وحينها عاد إليّ الأمل وقلت له بأني أحلم بأن أصبح طيارا كبيرا في الميدان العسكري، لكنه أعادني إلى الواقع بقوله إن أبناء الأهالي غير مسموح لهم الالتحاق بسلك الطيران، وكان ذلك بمثابة جرح آخر، ثم حصلت بعد ذلك على عنوان مدرسة لتخريج المهندسين، وكان لابد من الالتحاق بها، لأني كنت متفوقا في دراستي السابقة، ولم يكن من الحكمة أن أترك التعليم بتلك السهولة، ولما تقدمت إلى تلك المدرسة تم قبولي، لكن الظروف ساءت كثيرا مع عائلتي، وانهارت اقتصاديا تماما، بعد أن ضاعت منها الأرض وكنت مضطرا مرة أخرى للانقطاع عن الدراسة والبحث عن عمل يدوي أساهم من خلاله في إعالة الأسرة المنهارة اقتصاديا، وبالفعل انخرطت في عملي، وبدأت في أوقات فراغي أقرأ جرائد مثل ''الأمة'' و''البرلمان الجزائري'' التي كانت بمثابة معلمي الأول في النضال وكانت تلك الجرائد توزع في منطقة بودواو التي لم أكن قد فارقتها بعد عن طريق مناضلين ووطنيين، ثم تغيرت الأوضاع بعد ذلك مع سنة 1939 التي اندلعت فيها الحرب العالمية الثانية، فساعتها عمدت سلطات الاحتلال الفرنسي على حل كل الأحزاب والمنظمات الأهلية، وتم القبض على كل المناضلين المشكوك فيهم، وحين ذاك كنا خمسة في لجنة سرية للنضال ما بين 1939 و,1940 وكان اسم تلك اللجنة ''الخامسة''، ومازال واحد من رفقائي القدماء حيا إلى يومنا هذا· لقد التقيت بأحد رفقائي القدماء بعد ذلك بسنين طويلة، وذكّرني بتلك اللجنة التي كان تشكيلها مغامرة حقيقية بالحياة، التي كانت باسم حزب الشعب الجزائري، ونبهني أن ذلك الأمر كان بمثابة انتحار حقيقي، لأن الأوضاع كانت غاية في الخطورة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، فقد كنا في منطقة بودواو الصغيرة، وكانت قوات ''الجندرمة'' تعرفنا واحدا واحدا، وكانوا يبحثون عن المشاكل، وبالفعل وقعت بين يدي رئيس فرقة ''الجندرمة'' الذي اعتدى عليّ، ثم اعتديت عليه بالمثل وهربت من بودواو لأجد نفسي في حي بلكور الشعبي في الجزائر العاصمة، ومن هناك كانت بداية الاتصال بمناضلين كبار غيّروا حياتي جذريا·
08/03/2008"الجزائر نيوز"
|
|
|
|
23/02/2008"الجزائر نيوز"